صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
289
شرح أصول الكافي
والقضافة الدقة والنحافة وهي قضيف اي نحيف ، وتسنم الشيء رفعه ، وقبر مسنّم أي مرتفع غير مسطّح ، وأصله من السنام واحد اسنمة البعير وتسنّمه علاه ، واسنم الدخان ارتفع ، وقوله تعالى : وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ « 1 » ، قيل هو ماء في الجنة سمى به لأنه يجري من فوق الغرف والقصور ، وذرى الشيء بالضم أعاليه ، الواحد ذروة ، والفلج بالجيم الظفر والفوز . الغرض من هذا الحديث كالذي قبله ان يبين ان الأسماء المشتركة بين اللّه وبين خلقه ليس اطلاقها عليهما بمعنى واحد ليلزم المماثلة والتشبيه له تعالى بخلقه ، وقد علمت أن التشبيه هو ان يكون نوع من الصفة بوجودها الخاص النوعي أو الجنسي موجود في شيئين فهما متشابهان ، واما إذا كان المسمى بالصفة في أحد الموصوفين بمعنى وفي الاخر بمعنى اخر أو يكون في أحدهما بوجود أشد وأكمل وفي الاخر أضعف وانقص فلا تشبيه بينهما . واعلم أن كثيرا من الناس لم يتصوروا الواسطة بين كون الاسم المطلق على كثيرين مشتركا لفظيا بينها « 2 » ، كاسم العين الواقع على الأشياء المتخالفة حقيقة ومجازا كوقوع اسم الأسد على الشجاع والسبع ، وبين كونه متواطئا واقعا على الكل بمعنى واحد من غير تفاوت في كمالية وشدة في نفس المعنى المشتركة ، ولم يعلموا ان هاهنا قسما اخر من الكلي المشترك كالوجود بالنسبة إلى الوجودات والنور بالنسبة إلى الأنوار والعلم بالنسبة إلى العلوم . فمن الوجود ما هو في غاية القوة ولا نهاية الشدة التي لا غاية فوقها ، ومنه ما هو كالهيولى والحركة ، وكذلك من النور ما هو نور الأنوار الذي لا غاية لشدته ، ومنه ما هو كنور البصر الخفاش ونحوه ، وكذلك من العلم ما هو حقيقة واجب الوجود الذي به ينكشف جميع الأشياء ومنه ما هو عرض انفعالى ناقص لا ينكشف الا معلوم واحد انكشافا ناقصا ، كعلمنا بشيء نراه من مسافة بعيدة نعلم بذلك العلم انه جسم ولا نعلم به انه ايّ نوع من أنواع الجسم ، بل ربما لا نعلم أنه ايّ جنس من أجناسه ، فإذا رأينا انه تحرك من خارج علمنا أنه حيوان ، فمع هذه التفاوت بين افراد العلم كيف يقال إنه معنى واحد متشابه ؟ ولا يلزم منه أيضا ان يكون وقوعه على اقسامه باشتراك اللفظ فقط ، فهكذا القياس في الأسماء المشتركة بين الحق والخلق .
--> ( 1 ) - المطففين 27 . ( 2 ) - بينهما - م - د - ط .